سياسية

قصة المبرمج صفاء السراي ( ابن ثنوة ) اشياء لا تعرفها عنه

قصة البطل الشهيد صفاء السراي

وُلد صفاء السراي (1993) لعائلة بغدادية، سكنت مناطق “جميلة والشعب”، تخرّج من الجامعة التكنولوجية، وخلال سنوات الدراسة، عمل في سوق “جميلة” حمّالاً، وفق ما يرويه أصدقاؤه المقربون. تُووفي والد صفاء في وقت مبكر من حياته، وعام 2017، توفيت والدته بعد إصابتها بالسررطان في عدة أجزاء من جسددها، وفق ما يكشفه زملاؤه الذين يؤكدون أنه شخص تحلى برباطة جأش شديدة، جعلته يتجاوز المِحن التي تواجهه، ويواصل مهامه ونشاطه.

أكمل السراي دراسته دون أي سنة رسوب، وتخرج مبرمجاً من قسم علوم الحاسبات في الجامعة التكنولوجية، وبعد التخرّج، عمل في كتابة العرائض (عرضحالجي) أمام إحدى مديريات المرور. قبل أسبوع من وفااته، حصل للمرة الأولى على وظيفة في اختصاصه، حين تم توظيفه في جامعة أهلية.

كتب السراي الشعر الشعبي والفصيح على نطاق ضيق، كما كان رساماً ماهراً وفقاً لزملائه، وفي الشعر، كان يُبدي اعجاباً منقطع النظير بالشاعر العراقي المعروف بثوريته مظفر النواب.

شارك السراي في جميع الحركات الاحتجااجية التي صادفته تقريباً، يقول أصدقاؤه إنه لم يترك حركة احتجاجية دون أن يكون ضمن أفرادها.

شارك في تظاهرات العام 2011 في ساحة التحرير، في حقبة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، تعرض للضررب بالهراوات على يد القوات الأمنية، وعام 2015، في حقبة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي شارك في تظاهرات الحادي والثلاثين من تموز في بغداد، والتي انطلقت لمؤازرة تظاهرات محافظة البصرة بعد مقتتل المتظاهر منتظر الحلفي، وتعرض أيضاً للضررب، كما شارك في تظاهرة أصحاب البسطيّات بعد حملة إزالة نفذتها السلطات.

اقرا المزيد  بتصريح مفاجئ خطباء المنبر الحسيني يصدرون بيانا حول التظاهرات

تعرض للاعتققال خلال تظاهرات العام 2013 التي طالبت بتقليص امتيازات المسؤولين الحكوميين والنواب، ثم اعتُقل مرة أخرى عام 2018، على خلفية اشتراكه في تظاهرات المناطق الفقيرة شرق بغداد (المعامل والحسينية وجسر ديالى)، وبعد اطلاق سراحه، قال مقربون من السراي، إنه كشف لهم عن تلقيه تهدي دات على صفحته في فيسبوك لثنيه عن الاستمرار في المشاركة بالاحتجااجات، حيث تلقى رسائل من “حسابات وهمية” تُظهر صورة التُقطَت له أثناء تواجده في المُعتقل، وتحذره من الاستمرار.

عُرِف السراي، بالجرأة الشديدة، يقول أصدقاؤه إنه كان كثير الإشتبااك مع الإعلاميين و”النُخب” التي يتهمها بالمهادنة، يتقاطع مع أقرانه كثيراً، وكتب باسمه الصريح وصورته “في أوقات الاستراحة” من الاحتجااجات، ضد العديد من الإعلاميين والشخصيات العامة التي كان يحثها على إبداء مواقف أكثر تقدماً ووضوحاً ضد أوضاع البلاد وسياسات السلطة، وأن يتوقفوا عن مجاملة دوائر السلطات وتمييع المواقف، لكن غالبية “ضحاايا جرأته” أو المُختلفين معه، يعترفون بنقائه و”تطرفه الوطني” كما يصف أحد الإعلاميين.

اقرا المزيد  عاجل اول تصريح لقيس الخزعلي على احدااث الخلاني

كتب السراي قبل وفاته رسالة عنونها إلى الحشد الشعبي، امتدح تضحيااتهم، وحذذرهم فيها من مخطط يُراد لهم فيه الإشتراك في قممع التظاهرات، وذلك بعد ساعات على تصريح لنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس، قال فيه إن قواته ستتدخل في الوقت المناسب.كتب السراي “مثلتم العراق والشعب العراقي خير تمثيل ووقفتم وقفة الابطال اثناء محااربتكم التنظيم ، ولولاكم لما انتصر العراق على الارهااب هذا الانتصار العظيم، كان في كل بيت حشداوياً نفتخر به، ونرفع رؤوسنا ونتباهى عندما يرجع الينا مصااباً او شهييداً.

كانت دعواتنا لكم كلما ذكرنا العراق، بأن ينصركم ويحميكم

كنتم خير ممثل عن الشعب، الشعب الحقيقي القابع في فقره.

الى الآن بيوتات شهدائكم من صفيح، وأراملهم وايتامهم يأكلهم الجوع والفقر، وما زالت أمهاتهم يتحسفن على ابنائهن، بسبب شعور عدم رد الجميل.

والآن.. الحكومة وقياداتكم تحاول زجكم في مواجهة مع الشعب، نفس الشعب الذي دافعتم عنه بأرواحكم..
نفس الشعب الذي قُتتلتم وأصبتم من اجله

يحاولون أن يجعلوكم قتتلة، ومنبووذين، ابقوا كما كنتم في صفوفنا، فالشعب باقٍ ويتذكر، والحكومات الى زوال..”.

تزامنت اصابة السراي مع انضمام طلبة المدارس والجامعات إلى دعوات العصيان المدني والإضرابات التي أطلقها ناشطون احتجاجاً على ارتفاع أعداد ضحاايا الاحتجاجات. لم تكد تنطلق الاحتجاجات حتى تسرّبت مشاهد ضررب القوات الأمنية لحشود المحتجين، فيما انتشرت مشاهد صاادمة لضررب الطالبات الإناث، نشر صفاء السراي واحداً من تلك المشاهد على صفحته.. كتب بغضب ضد “اعتدااء القوات الامنية على طالبات مدرسة عتبة بن غزوان في الصالحية” قال إن ما يجري “عاار، عاار كبير، وقلة شرف ومرؤة أن تضررب بنت بالشارع، يا عديمين الشرف والاخلاق”.

اقرا المزيد  أمريكا تعلق على حادثة السنك

أُصيبَ السراي مساء الاثنين (28 تشرين الأول 2019)، وسط ساحة التحرير، اثناء استمرار القوات الأمنية بإطلاق القنابل الغازية بشكل عشوائي على الساحة.

رقد #السراي في مستشفى الجملة العصبية متأثراً باصابته، وقد أجرى له الأطباء عملية أزالوا فيها شظية القنببلة الغازية من رأسه وأوقفوا النزززيف، لكن حالته بقيت حرجة وفق المصادر الطبية وذويه في المستشفى.

توفي السراي عند منتصف الليل، ووصل جثماانه إلى ساحة التحرير بعد أذان الفججر، رغم سريان حظر التجوال، وطاف به أصدقاؤه تحت نصب الحرية الذي يتوسط الساحة، والذي تحوّل إلى رمز للاحتجاجات العراقية.

حملت جثمان السراي سيارة نقل جماعي (كوستر)، وتقدم التشييع عجلات “التوك توك” فيما هتف المشيّعون باسم “ثنوة” والدة صفاء بعبارات “رافع راسه يا ثنوة ابنج”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق