مقالات

قد تسمعها للمرة الاولى قصة ليلى العطار من هي وكيف است)شهدت

صحيفة اليوم الثامن الاكترونية

قبل عشرين سنة قامت رسامة عراقية تحمل اسم ليلى العطار برسم لوحة كاريكاتورية لبوش الاب ووضعتها على ارضية مدخل فندق الرشيد الذي كانت تعقد فيه المؤتمرات الصحفية ويسكن فيه …كبار الشخصيات العراقية والعالمية ايام نظام صدام حسين .

في حينها كان على كل من يريد دخول الفندق ان يدوس على صورة بوش الاب المتهم بانه ارتكب اعمال غير انسانية بحق العراقيين وفرض الحصار الاقتصادي عليهم. اثارت تلك اللوحة الادارة الامريكية وقواتها المسلحة والسي اي اي.
لذلك وفي ليلة ظلماء من عام 1993 تم اطلاق ثلاث صو(اريخ امريكية على بغداد استهدف احدهم بيت الرسامة ليلى العطار واحالها واهلها الى الخلاص !!!.

كل ذلك لا لشيء سوى لانها رسمت صورة جورج بوش على ارضية فندق فيما اعتبرته الادارة الامريكية اساءة لرئيسها !!!

ولدت الرسامة في بغداد عام 1944 ميلادية .وتخرجت من أكاديمية الفنون الجميلة للسنة الدراسية 1964_1965.

اشتركت في معرض جماعة ادم وحواء عام 1967 وكذلك بمعرضها لعام 1968

وأقامت معرضها الثاني في قاعة جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين عام 1973.

ـ عملت مديرة للمتحف الوطني للفن الحديث.. وقاعة الرواق.. وقاعة بغداد.

ـ عضو في نقابة وجمعية الفنانين العراقيين.

ـ عملت مديرا عاما لدائرة الفنون.

أقامت ليلى العطار خمسة معارض شخصية داخل العراق .

وشاركت في عدة معارض داخل وخارج العراق.

فازت بجائزة الشراع الذهبي في بينالي الكويت السابع.

وكذلك شاركت في معرض بينالي القاهرة عام 1984.

شغلت منصب مديرة المتحف الوطني للفن الحديث

ثم مديرة مركز صدام للفنون.

بقلم الاستاذ سيف الدين الالوسي

شاهد عيان يروي قصة حصلت امام عينه

في معظم الأيام من الأسبوع أرجع الى البيت في التاسعة أو أقل بقليل، حيث أتفرج على نشرة التاسعة ومن ثم أصعد الى مكتبتي أذا كانت البرامج مملة وبرنامج (سو سو سو لا لاري مشتغل!!!)،، لانه سيعاد مرة ثانية في نشرة الحادية عشرة، أذا لم يستمر في بعض الأحيان من التاسعة الى الثانية عشرة ليلا دون أنقطاع.

كنت أصعد الى مكتبتي المتواضعة وأشغل البكرة مال أما أم كلثوم أو أغاني عراقية قديمة وحتى غربية قديمة، لأرسم في بعض الأحيان أو أقرأ ما أشتريه من كتب قديمة يوم الجمعة من شارع المتنبي،،، رفيقي في هذه الرحلة اليومية تقريبا كأس من الأسكنجبيل وباكيت سومر الماني أزرق!!! ولحين الواحدة ليلا موعد الأخبار في لندن أو غيرها من الأذاعات.

كانت الحالة العامة متشنجة ودوائر المخابرات القريبة في حالات أخلاء مستمر (مثل أم البزازين ويومية جاك الواوي وجاك الذيب كولة أحد الأصدقاء من منتسبي هذا الجهاز ممن كان معي في الكلية وتطوع على المخابرات).

في ليلة 27 حزيران، رجعت متأخرا بعض الشئ الى البيت، تعشيت مباشرة وصعدت الى المكتبة دون الأسكنجبيل لسماع الأخبار وقراءة صحف بابل والجمهورية والعراق!!! كانت الجمهورية تمهد لكتاب المرحوم جبرا أبراهيم جبرا (شارع الأميرات وقرب أصداره) في القسم الثقافي منها.

البيت ساكنا والجميع نيام وأنا أستمع الى البي بي سي والتحليلات مع سكارة سومر،،

كل شئ طبيعي ولم يذكر أحدا العراق في الأخبار، الساعة الواحدة والربع ليلا وما إلا صوت كصوت طائرة وأنفجار كبير جدا وعنيف هز البيت والشبابيك وفتح الأبواب، مع وميض قوي جدا ثم صوت صافرات الأنذار، ركضت مباشرة الى غرفة الأولاد أنا وأمهم حيث حملناهم بأغطية المنام دون شعور راكضين الى الطابق السفلي،، عند منتصف الدرج وميض يعمي البصر (الانارة موجودة داخل البيت)، مع صوت أنفجار أخر أقوى من الأول! عرفت من الصوت للمحرك النفاث أن المنطقة تقصف بالصواريخ!!! توالت الصواريخ والأنفجارات الهائلة وبمعدل صاروخين كل دقيقتين،

ممزوجة مع أصوات تكسر الزجاج والأبواب وسقوط أنقاض وأجزاء حديدية على المنزل (الأولاد كان أكبرهم في السادس أبتدائي والوسط في الثاني أبتدائي وأصغرهم أبنتي في التمهيدي وأمهم في زاوية صغيرة قرب باب المطبخ) خوفا من سقوط الدار! لا تسمع غير صراخ الجيران وأصوات طيران الطيور المفزوعة والمقاومات التي بدأت بالرمي بعد سقوط أربعة أو ستة صواريخ.. أستمر هذا المشهد المفزع الغير أنساني والمفاجئ لنا لمدة خمسة وعشرين دقيقة تقريبا، ونحن نحبس الأنفاس ونتشاهد (الحمد لله لم أشرب أسكنجبيل في تلك الليلة)، وأصوات الاشياء المتطايرة تتزامن مع كل أنفجار.

أنتظرت أنا سكون المقاومات والصواريخ، لأخرج وأرى المنطقة عبارة عن ساحة مع(ركة حقيقية بكل شئ،،، دخان وروائح البارود وطيور متهالكة من العصف، سيارات مدمرة، أنقاض وكتل طينية كبيرة غطت البيت وبيوت الجيران والسيارات المهشمة، الجيران وخصوصا كبار السن والنساء والأطفال في حالة ذهول وهيستريا، حيث سمعت أبن الشهيدة وهو يركض ووجهه مغطى بالدما(ء:

ألحگوا بيتنه وگع، أمي وأبوية جوه البيت!!

الناس في الشارع والشوارع القريبة والمنطقة تتراكض يمينا ويسارا كأنه يوم المحشر!!! وأنا وغيري من الجيران ركضنا الى بيت المرحومة وبعد الأطمئنان على بقية عوائل بيتي (الوالدين وعوائل أخوتي الملاصقين الى بيتي) والجيران الملاصقين المنهارين كون معظمهم كبار في السن ونساء،، ركضنا الى بيت المرحومة لنرى الجزء الأمامي من البيت قد أنهار كليا ولم يبقى إلا الجزء الخلفي الملاصق للمخابرات، وصوت أنين تحت الأنقاض التي لم نستطع رفعها كون الكتلة الكونكريتية قد سقطت بالكامل،، سقط صا_روخ أخر على بيت تابع لعائلة ال دراغ الكريمة، وكان مستأجرا الى عائلة عربية ولكنه وقع في الحديقة الأمامية وعمل حفرة قطرها خمسة عشر مترا وبعمق ثلاثة أمتار، حيث تناثرت كتل الطين من الحفرة لتسقط على كل الدور القريبة (أحدها ويقدر وزنها بمئة كيلو من الطين الحر وقع على سيارتي وخسف البنيد)، وأصبحت تلك الحفرة بركة كبيرة للمياه الجوفية وقد أنفجر أنبوب الماء أيضا لتغرق تلك الجهة من الشارع بالمياه.

هدأت النفوس قليلا من الصدمة، وبدأت سيارات الدفاع المدني بالقدوم وقد حاولنا مساعدتها قدر الأمكان ولكن الأمكانيات ضعيفة والتدريب بدائي حيث كان رجال الدفاع المدني يتكلمون مع المرحومة وزوجها بواسطة صوندة المياه التي مدوها تحت الأنقاض!! ولم يستطيعوا فعل عمل مؤثر حتى شروق الشمس ونحن نحاول، حيث سلمت الأرواح الى بارئها فجر وصباح ذلك اليوم الساعة السادسة.

كان هنالك صاروخ ثالث أخطأ هدفه وسقط في منطقة الحارثية، شارع جامع الكبنجي، وقد أستشهدت فيه عائلة كاملة من خمسة أشخاص (الزوج والزوجة وأطفالهم الثلاثة) من بيت القيسي!! لم تأتي على ذكرهم وسائل الأعلام!!!؟؟؟

بقينا لمدة أيام لا ندري ماذا نفعل بعد تلك المفاجأة، حيث باشرنا بتصليح الدور وقد أصبحت المنطقة مكانا للفرجة من المواطنين للأطلاع على الدمار!!!!

للحقيقة أيضا وللتأريخ تم تشكيل لجنة لتعويض الدور، وعوضت بمبالغ لا ترتقي الى الأضرار ولكن كان هنالك أهتمام أخلاقي وسؤال من قبل تلك اللجنة.

للتأريخ أيضا أقول أن الشهيدة ليلى العطار لم تكن مقصودة بالقصف، كون هنالك دارين قريبة قصفت أيضا وذلك أما خطا في الأحداثيات والجيروسكوب، أو الصواريخ التي أخطأت الأهداف قد أصيبت بالمقاومات القريبة وسقطت قبل أهدافها بعشرات الأمتار.

الشهيدة ليلى العطار لم تكن من رسمت صورة بوش على أرض فندق الرشيد، وصاحب الفكرة ورسام اللوحة فنان من ديالى كان قد ظهر عدة مرات ببرامج تلفزيونية وشرح الموضوع،،، لم تكن الشهيدة سوى مديرة عامة لدائرة الفنون وهي وظيفة أدارية،،، ولكن كونها مشهورة ومعروفة فقد أستغل أسمها أعلاميا من الأعلام للنظام السابق للدلالة على الأجرام الأميركي، ومن الأعلام الأميركي لتبرير الخطأ في دقة الصواريخ!!! والضحية البشر!

تلك المعلومة فقط للتأريخ ولأبين مدى أستهتار الطرف الأميركي بالبشر، ومدى معنى رسم صورة لشخص مهما يكون من مجرم لتدوسها الأحذية، في وقت نحن نحتاج الى دعم دولي!!! تفكير متخلف لا يرقى الى مستوى المسؤولية في قراءة التفكير الدولي.!!!

موقع تم نقله من التقنية من اجل السلام من ابن المرحومة

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق