سياسية

هذا ما يخطط له البرزاني بعد زيارته للعراق معلومات تكشفها صحيفة امريكية

نشر موقع “المونيتور” الاميركي، يوم امس ، تقريرا حول الزيارة الاخيرة التي اجراها زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني الى بغداد والنجف، فيما اشار الى انها تعكس رغبة بارزاني في انتهاج سياسية جديدة “يحصل من خلالها” على المكاسب بشكل مباشر “بعيدا عن حرب التصريحات الاعلامية”.

وكشف الموقع في تقريره الذي ترجمته ( وكالة عراقية ) وتابعته اليوم الثامن ، إن “زيارة مسعود بارزاني لبغداد، في 22 تشرين الثاني الماضي، طوت صفحة عام من الاتهامات والتهديدات المتبادلة بينه وبين السلطات الاتحاديّة، والتي أعقبت الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان نهاية العام الماضي”، مشيرة الى ان “بارزاني اعتبر، بعد عودته من بغداد، أنّ رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي أكثر تفهّماً من سلفه السابق حيدر العبادي لقضايا الأكراد، وهو متعاون معهم لحلّها”.

وأوضح التقرير ، أن “زيارة العاصمة، ثمّ التوجّه نحو محافظة النّجف ولقاء زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر، أوحت بسياسة جديدة يعتزم بارزاني تنفيذها، تماشياً مع المتغيّرات الراهنة المتمثلة بسيطرة القوّات الاتحاديّة على كركوك والمناطق المتنازع عليها والمنافذ الحدوديّة، إضافة إلى قرب إقرار الموازنة العامّة للبلاد لعام 2019 وإصرار بغداد على خفض حصّة الإقليم الكرديّ فيها إلى ما دون الـ17 في المئة”.

ونقل الموقع الاميركي عن القيادي في الحزب الديمقراطي محسن السعدون قوله، إن “بارزاني بحث مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وقادة الكتل البرلمانيّة القضايا العالقة بين بغداد وإربيل، لكنّ السبب الرئيسيّ للزيارة هو رغبته في تفعيل دور الحزب السياسيّ في المفاوضات بين الكتل. ولذا، فإنّ لقاءه بالصدر كان من أجل الوساطة وإزاحة الجمود في مفاوضات إكمال التشكيلة الحكوميّة”.”

وعن الأنباء، التي تحدّثت عن احتمال تشكيل تحالف سياسيّ يضمّ بارزاني وزعيميّ ائتلاف دولة القانون نوري المالكي والفتح هادي العامري، أوضح السعدون “إنّ التفاهمات الحاليّة لا ترتقي إلى مستوى تحالف”، لافتا الى ان “بارزاني يعتزم فتح مكتب له في بغداد لاستمرار التواصل، لا سيّما أنّ حزبه شريك رئيس في الحكومة الجديدة”.

واضاف أنّ “الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ، ومن خلال زيارة زعيمه بارزاني الأخيرة للعاصمة، أراد أن يكرّس فكرة الاشتراك في إدارة الدولة عبر المشاركة في الحكومة ولعب دور سياسيّ أكبر على مستوى البلاد”.

ولفت موقع “المونيتور” الى ان “صفحة الخلافات التي أراد بارزاني طيّها مع الأحزاب الشيعيّة، ترافقت مع صفحة جديدة من التوتّر مع الشريك الكرديّ الآخر، وهو حزب الاتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ، الذي ربط بين توقيت زيارة بارزاني للعاصمة وسفر رئيس الجمهورية برهم صالح إلى العاصمة الإيطاليّة روما، وذلك تجنّباً من بارزاني للّقاء بصالح”، مشيرا الى ان “حزب بارزاني اعترض بشدّة على ترشيح صالح لرئاسة الجمهوريّة، واعتبره إساءة للشراكة القائمة بين الحزبين في إدارة الإقليم، خصوصاً بعد خسارة مرشّحه للمنصب نفسه فؤاد حسين”.

ونقل الموقع، عن القياديّ في الاتّحاد الوطنيّ غيّاث السورجي، قوله في تصريحات صحافية، إنّ “زيارة بارزاني جاءت من أجل خدمة مصالح الحزب الديمقراطيّ وتقوية نفوذه، إذ استغلّ غياب رئيس الجمهوريّة برهم صالح وسفره إلى خارج العراق، واختار هذا التوقيت تحديداً حتّى لا يلتقي بصالح”، مشيراً إلى أنّ “بارزاني لا يريد تحقيق مصالح الشعب الكرديّ، لأنّه اختار المراوغة، والاتحاد الوطنيّ حزب عريق ولا يخشى من أيّ خطوة أو مؤامرة قد تحاك ضدّه لأنّه لا يطلب أكثر من استحقاقه ومكتسباته في بغداد”.

و”لعلّ الاتفاق على تشغيل خطّ أنابيب نقل نفط كركوك إلى ميناء جيهان التركيّ عبر أراضي كردستان” يُكمل الموقع “هو نقطة التقاء المصالح الحقيقيّة بين الحكومة الاتحاديّة وحكومة الإقليم التي يتزعّمها حزب بارزاني”، مبينا انه “حتى وقت قريب، كان النفط يصدر الى ايران عبر الطريق البريّة من خلال محافظة السليمانيّة حيث مقرّ الاتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ، الذي كان يرفض بشدّة تصدير نفط كركوك إلى تركيا في حجّة سيطرة حزب بارزاني على الواردات الماديّة وعدم توزيعها بشكل عادل، غير أنّ العقوبات الأميركيّة الأخيرة على إيران جاءت لتعيد إلى أنبوب النفط العراقيّ – التركيّ أهميّته وتعيد ترتيب العلاقة بين المركز والإقليم أيضاً”.

ولفت موقع “المونيتور”، الى انه “ورغم حفاوة الاستقبال، التي حظي بها بارزاني في بغداد والنّجف، إلاّ أنّ مطالبه بزيادة حصّة الإقليم من الموازنة العامّة (من 14 في المئة إلى 17 في المئة) وسحب القوّات الاتحاديّة والحشد الشعبيّ من كركوك وبقيّة المناطق المتنازع عليها وإعادة قوّات البيشمركة إليها، قد لا يتمّ تحقيقها، على الأقلّ في المدى المنظور”، معللا ذلك بـ”أنّ الأطراف السياسيّة في البرلمان الاتحاديّ بغالبيّتها هي من فصائل الحشد الشعبيّ التي عارضت في وقت مبكر الاستفتاء على استقلال الإقليم، وهي حاضرة بفصائلها العسكريّة في تلك المناطق”.

ونقل الموقع عن النائب عن تحالف البناء حنين القدو، قوله، إن “مطالب سحب القوّات الاتحاديّة تتعارض مع الدستور، الذي نصّ في المادّة 121 على حقّ القوّات الاتحاديّة في التحرّك بحريّة في كلّ مناطق البلاد، وأنّ قوّات البيشمركة تتتحرّك داخل الإقليم حصراً”، مشيرا الى ان “بقيّة المطالب مثل حصّة الإقليم وتوزيع الواردات، فإنّها تخضع لمعادلة النسب والإحصاءات المتوافرة للسكّان، ولا مجال للتلاعب بها على حساب المناطق المحرومة”.

وأضاف قدو، أن “المناطق المتنازع عليها تحتاج إلى تعديل دستور، بدل مفاوضات سياسيّة”.

وبينّ “المونيتور”، أنه “نظراً لقناعة بارزاني بصعوبة إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الاستفتاء وتنفيذ أو تعديل المادّة 140 المتعلّقة بمناطق النزاع، فإنّه يسعى إلى تحقيق نفوذ سياسيّ في العاصمة يسمح له بالحصول على ما يمكن من المكاسب الممكنة، بدل أسلوب المواجهة وحرب التصريحات، لا سيّما أنّه أحسّ ببعض العزلة عندما فضّلت الكتل البرلمانيّة مرشّح حزب الاتحاد برهم صالح، بدل مرشّحه فؤاد حسين، وبغالبيّة ساحقة”.

وختم الموقع الاميركي تقريره، بالقول إنه “يمكن فهم المقترح، الذي حمله بارزاني، إلى قادة بغداد وكشف عنه القياديّ في الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ ريبين سلام، بتشكيل مجلس أعلى للسياسات يضمّ زعماء الكتل والرئاسات الثلاث ويخطّط لسياسات البلاد، على أنّه محاولة لإعطاء دور أكثر فعاليّة لحزبه، بعد أن شهدت الانتخابات الأخيرة ولادة تحالفات سياسيّة ابتعدت بعض الشيء عن حالة التخندق الطائفيّ والقوميّ المعتاد منذ عام 2003، والذي سمح طوال السنوات الماضية بأن يكون الأكراد بيضة قبّان العمليّة السياسيّة”.

المصدر: al-monitor وكالة بغداد اليوم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق